أبو الصلاح الحلبي

103

الكافي في الفقه

المسيح عليه السلام وليسوا بأنبياء . ولا انفصال من ذلك بقولهم إن معجز آصف لسليمان ، والتلاميذ للمسيح ، لأن المعلوم تخصيص المعجز بمن ذكرناه تصديقا لهم وتشريفا دالا على علو منازلهم عنده سبحانه ، ولا يجوز العدول به عنهم . وبعد فماله منعوا من ظهور المعجز على من ليس بنبي يقتضي المنع من ظهوره على من انتفت عنه النبوة ، فإذا ثبت ظهوره على من ذكرنا وليسوا بأنبياء سقط معتمدهم . على أنهم إذا أجازوا ظهور المعجز على غير النبي صلى الله عليه وآله ونسبته إلى نبي الوقت أو الملة ( 1 ) جاز لنا مثل ذلك في أئمتنا ، لكونهم أوصياء رسول الله وحفظة شرعه كآصف من سليمان والتلاميذ من عيسى ، بل هم أعلى رتبة عند الله وأجل منزلة . فأما كون المعجز موضوعا للإبانة فمعنى ذلك إبانة الصادق من الكاذب ، والمرجع في صفته إليه ، فإن كان صالحا فقط لم يدع نبوة ولا إمامة ، وإن كان إماما حسب لم يدع نبوة ولا رسالة ، وإن كان نبيا لم يقتصر على ما دونها ، من حيث كان المعجز مؤمنا من كذبه لتعلقه بمقدور من لا يجوز عليه تصديق الكذاب ، وتجويز ذلك لا يقتضي النفير عن النظر في معجز النبي صلى الله عليه وآله ، لأن مدعي النبوة لا بد أن يخوف من ترك النظر في معجزه بفوت ما أرسل به من المصالح ، وليست هذه حال من يظهر على يديه من الأئمة والصالحين ، لأنهم لا يخوفون من فرق شريعة ( 2 ) .

--> ( 1 ) كذا في النسخ . ( 2 ) كذا في بعض النسخ ، وفي بعضها الآخر : لأنهم لا يخافون من ترك الشريعة ، ولعل الصحيح : لا يخوفون من فوت شريعة .